المباركفوري
325
تحفة الأحوذي
قلت لا شك في أن الأصل في الأشياء الإباحة لكن بشرط عدم الاضرار وأما إذا كانت مضرة في الأجل أو العاجل فكلا ثم كلا وقد أشار إلى ذلك الشوكاني رحمه الله بقوله ولا من جنس ما يضر آجلا أو عاجلا وأكل التنباك وشرب دخانه بلا مرية وإضراره عاجلا ظاهر غير خفي وإن كان فيه شك فليأكل منه وزن ربع درهم أو سدسه ثم لينظر كيف يدور رأسه وتختل حواسه وتتقلب نفسه حيث لا يقدر أن يفعل شيئا من أمور الدنيا أو الدين بل لا يستطيع أن يقوم أو يمشي وما هذا شأنه فهو مضر بلا شك فقول الشوكاني ولا من جنس ما يضر آجلا أو عاجلا ليس بصحيح وإذا عرفت هذا ظهر لك أن إضراره عاجلا هو الدليل على عدم إباحة أكله وشرب دخانه هذا ما عندي والله تعالى أعلم قوله : ( وفي الباب عن المغيرة ) لينظر من أخرجه قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن ماجة والحاكم في المستدرك وفي سنده سيف بن هارون وهو ضعيف كما عرفت ( باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت قوله : ( ألا نزعتم جلدها ثم دبغتموه فاستمتعتم به ) فيه دليل على أن جلود الميتة لا يجوز الاستمتاع بها أي استمتاع كان إلا بعد الدباغ وأما قبل الدباغ فلا يجوز الانتفاع كالبيع وغيره وهو القول الراجح المعول عليه ولم يقع في رواية البخاري والنسائي ذكر الدباغ فهي محمولة على الرواية المقيدة بالدباغ